قبل محكمة التنفيذ: الإقرار بالدين واتفاق التسوية مع العميل المتأخر في ظل نظام التنفيذ الجديد
دليل إجرائي لتحويل وعد العميل بالسداد إلى مستند موثق يصلح للتقديم إلى محكمة التنفيذ، مع بدء العمل بنظام التنفيذ الجديد ولائحته التنفيذية.
عميلك تأخر في السداد، والعلاقة التجارية ما زالت قائمة، وأنت لا تريد أن تبدأ بدعوى قضائية تستغرق وقتاً وجهداً. في هذه اللحظة بالذات تملك منشأتك فرصة قد لا تتكرر: أن يوقّع المدين وهو ما زال متعاوناً على مستند يثبت الدين ومبلغه ومواعيد سداده. هذا المستند، إذا كُتب ووُثّق بالطريقة الصحيحة، قد يختصر عليك طريق التقاضي كله، وينقلك مباشرة إلى محكمة التنفيذ إن تعثر العميل مرة أخرى.
ويأتي هذا الدليل في توقيت مهم، فقد صدر نظام تنفيذ جديد يحل محل نظام التنفيذ السابق، ونُشر في الجريدة الرسمية أم القرى في ١ مايو ٢٠٢٦، وينص على العمل به بعد مضي مئة وثمانين يوماً من تاريخ نشره، كما ينص على أن لائحته التنفيذية يُعمل بها من تاريخ العمل بالنظام. وقد صدرت اللائحة التنفيذية الجديدة، فيدخل النظام ولائحته حيز التطبيق معاً في أواخر أكتوبر ٢٠٢٦.
يقتصر هذا الدليل على الوقائع الإجرائية كما وردت في نصوص النظام واللائحة: ما الذي يُعد سنداً تنفيذياً، ولماذا أصبح توثيق الإقرار والتسوية أهم من قبل، وما العناصر التي يحتاجها المستند، ومتى يلزمك إخطار المدين قبل قيد طلب التنفيذ. والقالب B-04 إقرار بالمديونية هو نقطة البداية، ويكمله القالب B-06 إشعار الإخلال إذا تعثر العميل بعد التسوية. وكل ما في هذا الدليل معلومات عامة، وليس استشارة قانونية في نزاع بعينه.
احصل على قالب الإقرار بالمديونيةB-04ما الجديد: نظام التنفيذ ولائحته التنفيذية يبدآن معاً
النظام الجديد يحل محل نظام التنفيذ السابق وتعديلاته، ويلغي كل ما يتعارض معه من أحكام. وقد أُلزم وزير العدل بإصدار اللائحة خلال مئة وثمانين يوماً من تاريخ صدور النظام، على أن يُعمل بها من تاريخ العمل بالنظام. ومعنى ذلك عملياً أن طلب التنفيذ الذي تقيده منشأتك بعد بدء العمل بالنظام سيخضع للقواعد الجديدة في تحديد السند التنفيذي، وفي الإخطار السابق للتنفيذ، وفي المدة التي يُقبل خلالها الطلب. وهذه أبرز القواعد الإجرائية التي تهم منشأة تحصّل ديناً من عميل:
- لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي اقتضاءً لحق معيّن حالّ الأداء، أي أن يكون الدين محدداً وقد حلّ موعد سداده.
- لا يُقبل طلب التنفيذ بموجب سند تنفيذي مضى على تاريخ استحقاقه أكثر من عشر سنوات، دون إخلال بالأحكام النظامية الأخرى ذات الصلة. وفي الدين المقسط تُحتسب المدة لكل قسط على حدة من تاريخ استحقاقه.
- تحدد اللائحة الحالات التي يجب فيها على الدائن إخطار المدين بأداء الحق قبل قيد طلب التنفيذ، ومنها أن يكون المدين من الشخصيات الاعتبارية الخاصة كالشركات.
- إذا اتفق أطراف التنفيذ على تعديل الالتزامات الواردة في السند التنفيذي، فيُوثَّق اتفاقهم وفقاً لأحكام نظام التوثيق.
لماذا أصبح توثيق الإقرار والتسوية أهم من قبل
كان النظام السابق يعدّ من السندات التنفيذية الأوراق العادية التي يُقر باستحقاق محتواها كلياً أو جزئياً. أما قائمة السندات التنفيذية في النظام الجديد فلا تتضمن هذا البند، وتذكر بدلاً منه العقود والإقرارات الموثقة وفقاً لنظام التوثيق، واتفاقات التسوية ووثائق الصلح الموثقة وفقاً لنظام التوثيق أو التي تصدرها الجهات المخولة بذلك نظاماً، إلى جانب الأحكام والأوامر القضائية وأحكام المحكمين والشيكات، والكمبيالات والسندات لأمر متى كانت مسجلة في المنصات الإلكترونية الوطنية.
والرسالة العملية لصاحب المنشأة واضحة: الإقرار الذي يوقعه العميل على ورقة عادية يبقى دليلاً مكتوباً مهماً على الدين، لكن الطريق الأوضح إلى محكمة التنفيذ في ظل النظام الجديد يمر عبر التوثيق. أما أثر الأوراق العادية الموقعة قبل بدء العمل بالنظام الجديد، وهل تبقى صالحة للتقديم مباشرة إلى محكمة التنفيذ، فمسألة انتقالية يقدّرها محاميك في كل حالة على حدة، ولا نقطع فيها في هذا الدليل.
ونظام التوثيق يحدد من يوثّق: فكاتب العدل يختص بتوثيق العقود والإقرارات، ومن ذلك على وجه خاص الصلح، والموثق المرخص يُعهد إليه، ضمن اختصاصات أخرى، توثيق الإقرار بالمبالغ المالية والمنقولات وتسلمها والتنازل عنها. وبهذا يكون إقرار عميلك بمبلغ الدين، واتفاق التسوية بينكما، من المحررات التي يوثقها جهة مختصة نظاماً.
ما الذي يجب أن تتضمنه اتفاقية الإقرار بالدين والتسوية
الاتفاقية الجيدة تجمع أمرين في مستند واحد: إقراراً صريحاً من العميل بأصل الدين، وتسوية تحدد كيف سيُسدَّد. ولأن التنفيذ الجبري يتطلب حقاً معيّناً حالّ الأداء، فالمعيار في كل بند أن يفهم قاضي التنفيذ من المستند نفسه كم المبلغ ومتى يحل، دون حاجة إلى الرجوع إلى مراسلات أو حسابات خارجه.
- بيانات الطرفين كاملة: الاسم النظامي للمنشأة المدينة ورقم سجلها التجاري أو رقمها الموحد، وصفة من يوقّع عنها وسند تفويضه.
- مبلغ الدين بالأرقام والحروف بالريال، ومصدره: الفواتير أو العقد الأصلي بأرقامها وتواريخها.
- إقرار صريح غير معلّق على شرط بأن المبلغ ثابت في ذمة المدين ومستحق.
- جدول السداد: مبلغ كل دفعة وتاريخ استحقاقها بدقة، وطريقة السداد والحساب البنكي المعتمد.
- أثر التخلف عن السداد: ما الذي يترتب إذا تأخرت دفعة، وكيف يُبلَّغ المدين بالإخلال.
- وسيلة الإخطار المتفق عليها كتابةً، لأن اللائحة تجعل الإخطار السابق للتنفيذ عبر الأنظمة الإلكترونية للوزارة ما لم يتفق الدائن والمدين كتابةً على خلاف ذلك.
- الحسم الممنوح إن وُجد، وربطه بالسداد الفعلي، دون إبراء عام للمدين قبل اكتمال السداد.
يقر الطرف الثاني إقراراً صريحاً غير معلق على شرط بأن في ذمته للطرف الأول مبلغاً قدره (......) ريال، ناشئاً عن الفواتير المبينة في الملحق رقم (١)، وأن هذا المبلغ مستحق الأداء، ويلتزم بسداده وفق جدول الدفعات المرفق بهذه الاتفاقية.
The Second Party expressly and unconditionally acknowledges that it owes the First Party the sum of (......) riyals, arising from the invoices listed in Annex (1), that this sum is due for payment, and undertakes to pay it according to the payment schedule attached to this agreement.
صياغة توضيحية فقط. النص الكامل المعتمد ثنائي اللغة موجود في القالب B-04 إقرار بالمديونية.
وانتبه إلى مسألة دقيقة: إذا كان الحق في اتفاق التسوية أو الإقرار الموثق معلقاً على تنفيذ التزام لا يُعلم تحقق تنفيذه من السند نفسه، كأن يكون السداد مشروطاً بتسليم بضاعة أو إنجاز عمل، فإن النظام يجيز لصاحب الحق التقدم بطلب التنفيذ مرفقاً به تقرير من إحدى جهات الخبرة التي تعتمدها الوزارة يثبت تنفيذ ذلك الالتزام. هذه خطوة إضافية تستهلك وقتاً وتكلفة، والأفضل أن يُصاغ الإقرار بحيث يكون المبلغ ثابتاً ومستحقاً دون شرط كلما أمكن ذلك.
خطوات عملية: من الاتفاق الودي إلى مستند موثق
- اجمع ملف الدين قبل أي حديث مع العميل: العقد، والفواتير، وأوامر الشراء، وإثباتات التسليم، والمراسلات التي تقر فيها المنشأة المدينة بالمبلغ.
- إن لم يسبق ذلك خطاب مطالبة، فابدأ به لتثبيت المبلغ وتاريخ المطالبة، ثم اقترح على العميل التسوية بديلاً ودياً عن التقاضي.
- اتفقا على المبلغ النهائي وجدول الدفعات، وأعدّا مسودة الإقرار والتسوية باستخدام قالب معتمد مثل B-04، مع التحقق من صفة الموقّع عن المنشأة المدينة.
- وثّقا الإقرار أو اتفاق التسوية لدى الجهة المختصة بالتوثيق وفق نظام التوثيق، كاتب العدل أو الموثق المرخص بحسب نوع المحرر، واحتفظ بنسخة المحرر الموثق في ملف العميل.
- تابع الدفعات في مواعيدها ووثّق كل سداد بإيصال، فالمدة في الدين المقسط تُحتسب لكل قسط على حدة من تاريخ استحقاقه.
- إذا احتجتما إلى تعديل الجدول لاحقاً فلا تكتفيا برسالة، فاللائحة تنص على أن اتفاق أطراف التنفيذ على تعديل الالتزامات الواردة في السند التنفيذي يُوثَّق وفقاً لأحكام نظام التوثيق.
أما رسوم التوثيق وخطوات الطلب الإلكتروني فقد تتغير من وقت لآخر، فراجعها في القنوات الرسمية لوزارة العدل قبل موعدك مع العميل. ولا نذكر في هذا الدليل أي رسم أو مبلغ لم نتحقق منه من مصدر رسمي.
إذا تعثر العميل بعد التسوية: إشعار الإخلال ثم الإخطار قبل التنفيذ
التسوية لا تنهي الحاجة إلى التوثيق، بل تنقلها إلى مرحلة جديدة. فإذا تأخر العميل عن دفعة، فالخطوة الأولى أن توثق الإخلال نفسه: متى استحقت الدفعة، وكم المبلغ المتأخر، وما المهلة التي تمنحها للمعالجة قبل اتخاذ ما يخوله الاتفاق من إجراءات. وهذا دور القالب B-06 إشعار الإخلال، الذي يحوّل التأخر من واقعة شفهية إلى إشعار مكتوب ومؤرخ.
يُشعر الطرف الأول الطرف الثاني بإخلاله بسداد الدفعة المستحقة بموجب اتفاقية الإقرار والتسوية المبرمة بينهما، ومقدارها (......) ريال، ويمنحه مهلة قدرها (......) لمعالجة الإخلال، وإلا اتخذ ما يخوله الاتفاق والنظام من إجراءات.
The First Party notifies the Second Party of its failure to pay the installment due under the acknowledgment and settlement agreement between them, amounting to (......) riyals, and grants it a period of (......) to cure the breach, failing which the First Party will take the steps the agreement and the law allow.
صياغة توضيحية فقط. النص الكامل المعتمد موجود في القالب B-06 إشعار الإخلال.
وإشعار الإخلال التعاقدي شيء، والإخطار النظامي السابق لقيد طلب التنفيذ شيء آخر. فبحسب اللائحة التنفيذية الجديدة، على الدائن أن يخطر المدين، أو من يمثله، بطلب أداء الحق محل السند التنفيذي قبل خمسة أيام عمل على الأقل من قيد طلب التنفيذ، في أي من الحالات الآتية:
- إذا اتفق الدائن والمدين على وجوب الإخطار.
- إذا كان المدين من الشخصيات الاعتبارية الخاصة، وهي حال كثير من العملاء من الشركات.
- إذا توفي المدين أو انعدمت أهليته أو نقصت قبل قيد طلب التنفيذ، ويكون الإخطار لورثته أو وليه أو وصيه بحسب الأحوال.
- إذا كان الحق محل السند مؤجلاً عند إنشائه، ويكون الإخطار في هذه الحالة بعد حلول الأجل.
ويكون هذا الإخطار عبر الأنظمة الإلكترونية لوزارة العدل ما لم يتفق الدائن والمدين كتابةً على خلاف ذلك، وإذا تعذر إخطار المدين فيُعلن عن مضمون الإخطار في الموقع الإلكتروني الذي تحدده الوزارة، ويقوم الإعلان مقام الإخطار. ولا يلزم الإخطار إذا كان الحق التزاماً دورياً متجدداً وسبق قيد طلب لتنفيذه. لذلك لا تعامل إشعار الإخلال على أنه بديل عن الإخطار النظامي، بل خطوة تسبقه وتوثق موقفك.
أخطاء شائعة تضعف موقفك أمام محكمة التنفيذ
- الاكتفاء بإقرار على ورقة عادية أو رسالة في تطبيق محادثة، ثم اكتشاف أن الطريق الأوضح إلى التنفيذ يتطلب محرراً موثقاً.
- كتابة مبلغ إجمالي دون ربطه بالفواتير، أو ترك المبلغ قابلاً للنقاش بعبارات مثل حسب المطابقة النهائية.
- تعليق السداد على شرط لا يظهر تحققه من المستند نفسه، مما قد يستلزم تقرير جهة خبرة معتمدة عند طلب التنفيذ.
- منح العميل إبراءً عاماً عند التوقيع قبل أن يسدد فعلاً.
- تعديل جدول الدفعات برسالة غير موثقة بعد أن صار الاتفاق سنداً تنفيذياً.
- ترك الدين سنوات دون متابعة، مع أن طلب التنفيذ لا يُقبل بعد مضي عشر سنوات على تاريخ الاستحقاق، وتُحتسب المدة لكل قسط على حدة.
- قبول توقيع شخص لا يملك صلاحية تمثيل المنشأة المدينة.
تقدم لك صيغتي القالب B-04 إقرار بالمديونية ثنائي اللغة ليكون أساس اتفاقك مع العميل، والقالب B-06 إشعار الإخلال لمرحلة التعثر، وكلاهما معتمد من محامٍ سعودي مرخص ومحدّث مع الأنظمة السعودية. والقوالب مسودات معتمدة ونقطة انطلاق قوية، وليست بديلاً عن استشارة محاميك في نزاع بعينه، والنص العربي هو المعتمد عند الاختلاف.
الأسئلة الشائعة
هل يكفي أن يوقع العميل إقراراً بالدين دون توثيق؟
الإقرار المكتوب الموقع دليل مهم على الدين في كل الأحوال. لكن قائمة السندات التنفيذية في النظام الجديد تذكر العقود والإقرارات الموثقة وفقاً لنظام التوثيق، ولا تتضمن بند الأوراق العادية المقر بمحتواها الذي كان في النظام السابق. فإذا أردت مستنداً يصلح للتقديم مباشرة إلى محكمة التنفيذ، فالتوثيق هو الطريق الأوضح، أما أثر الأوراق الموقعة قبل بدء العمل بالنظام الجديد فيقدّره محاميك.
ما الفرق بين الإقرار بالمديونية واتفاق التسوية؟
الإقرار يثبت أصل الدين ومبلغه في ذمة المدين، واتفاق التسوية يحدد كيف سيُسدَّد: المبلغ النهائي والدفعات وأثر التخلف. ويمكن جمعهما في مستند واحد، والنظام الجديد يذكر الإقرارات الموثقة واتفاقات التسوية الموثقة كليهما ضمن السندات التنفيذية.
متى يجب أن أخطر العميل قبل قيد طلب التنفيذ؟
بحسب اللائحة التنفيذية الجديدة، يكون الإخطار قبل خمسة أيام عمل على الأقل من قيد الطلب إذا اتفقتما على وجوبه، أو كان المدين شخصاً اعتبارياً خاصاً، أو توفي المدين أو تغيرت أهليته، أو كان الحق مؤجلاً عند إنشائه فيكون الإخطار بعد حلول الأجل. ويتم عبر الأنظمة الإلكترونية لوزارة العدل ما لم تتفقا كتابةً على وسيلة أخرى.
هل يمكن تعديل جدول الدفعات بعد توثيق التسوية؟
نعم، لكن اللائحة تنص على أن اتفاق أطراف التنفيذ على تعديل الالتزامات الواردة في السند التنفيذي يُوثَّق وفقاً لأحكام نظام التوثيق. فلا تعتمد على رسالة أو اتفاق شفهي لتغيير مواعيد أو مبالغ الدفعات.
هل يغني إشعار الإخلال B-06 عن الإخطار عبر أنظمة وزارة العدل؟
لا. إشعار الإخلال مستند تعاقدي يوثق تأخر العميل ويمنحه مهلة للمعالجة وفق الاتفاق، أما الإخطار السابق لقيد طلب التنفيذ فإجراء نظامي تحدد اللائحة حالاته ووسيلته. الأول يقوي موقفك ويسبق الثاني، ولا يحل محله.
خلال كم من الوقت يجب أن أطلب التنفيذ؟
لا يُقبل طلب التنفيذ بموجب سند تنفيذي مضى على تاريخ استحقاقه أكثر من عشر سنوات، دون إخلال بالأحكام النظامية الأخرى ذات الصلة. وفي الدين المقسط تُحتسب المدة لكل قسط على حدة من تاريخ استحقاقه، لذلك احتفظ بسجل دقيق لتواريخ استحقاق الدفعات وما سُدد منها.
أُعدّ هذا الدليل وروجِع من قبل محامٍ مرخص في المملكة. المحتوى معلومات عامة استرشادية وليس استشارة قانونية، ويُنصح بمراجعة محامٍ مرخص لحالتك الخاصة. عند وجود نصين عربي وإنجليزي، يُعتد بالنص العربي.