اتفاقية الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة: لماذا لا يكفي عقد التأسيس وحده
العقد الذي ينظم العلاقة بين الشركاء، ويحسم الخلافات قبل وقوعها، ويحمي حصتك في الشركة.
عندما يؤسس شريكان أو أكثر شركة ذات مسؤولية محدودة، فإنهم يوقعون عقد التأسيس ويسجلونه لدى وزارة التجارة، ويظنون أن العلاقة بينهم قد اكتملت. الحقيقة أن عقد التأسيس وحده لا يكفي. فهو وثيقة رسمية مختصرة تثبت قيام الشركة وحصص الشركاء وغرضها، لكنه نادراً ما يجيب على الأسئلة الصعبة التي تظهر بعد سنوات: من يقرر إذا اختلف الشركاء بالتساوي؟ هل يحق لأحدهم بيع حصته لغريب؟ متى توزع الأرباح وكيف؟ ماذا يحدث إذا أراد شريك الخروج أو توفي؟
هنا يأتي دور اتفاقية الشركاء. هي عقد خاص يبرم بين الشركاء أنفسهم إلى جانب عقد التأسيس، ينظم بالتفصيل ما لا يتسع له العقد الرسمي. وقد عزز نظام الشركات الجديد الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/١٣٢ لعام ٢٠٢٢ هذه المرونة، إذ منح الشركاء حرية واسعة في تنظيم علاقتهم متى لم تخالف الأحكام الآمرة في النظام.
الصيغة F-02 من صيغتي تمنحك اتفاقية شركاء جاهزة ومعتمدة، ثنائية اللغة، تغطي بنود الإدارة وتوزيع الأرباح وقيود التنازل عن الحصص وحل الخلافات والخروج. هذا الدليل يشرح لك كل بند ولماذا يهم.
احصل على اتفاقية الشركاءF-02لماذا لا يكفي عقد التأسيس وحده
عقد التأسيس وثيقة عامة تسجل لدى الجهة المختصة ويطلع عليها الغير، ولذلك يكتب عادة بصيغة مختصرة تقتصر على البيانات الأساسية. أما اتفاقية الشركاء فهي وثيقة خاصة بين الشركاء تبقى سرية بينهم، ويمكن أن تكون أكثر تفصيلاً ومرونة، وتعدل بسهولة دون الحاجة إلى تعديل العقد الرسمي وإعادة تسجيله في كل مرة.
- عقد التأسيس يثبت وجود الشركة والحصص؛ اتفاقية الشركاء تنظم كيف يدار هذا الوجود يوماً بيوم.
- عقد التأسيس عام ومنشور؛ اتفاقية الشركاء سرية ولا يطلع عليها إلا أطرافها.
- تعديل عقد التأسيس يتطلب إجراءات رسمية وتسجيلاً؛ اتفاقية الشركاء يعدلها الشركاء فيما بينهم باتفاقهم.
- عقد التأسيس صامت غالباً عن الخلافات والخروج والجمود؛ اتفاقية الشركاء وضعت خصيصاً لهذه المواقف.
الإدارة ونصاب القرارات
أكثر الخلافات شيوعاً بين الشركاء تنشأ عند اتخاذ القرارات. لذلك ينبغي أن تحدد اتفاقية الشركاء من يدير الشركة، وما هي القرارات اليومية التي يستقل بها المدير، وما هي القرارات الكبرى التي تتطلب موافقة الشركاء بأغلبية معينة أو بالإجماع. من المعتاد التمييز بين قرارات الأغلبية البسيطة والقرارات المحجوزة التي تمس جوهر الشركة.
- تعيين المدير وعزله وتحديد صلاحياته ومكافآته.
- القرارات المحجوزة التي تتطلب نصاباً مرتفعاً، مثل زيادة رأس المال، أو الاقتراض فوق حد معين، أو بيع أصول جوهرية، أو دخول شريك جديد، أو تعديل غرض الشركة.
- آلية الدعوة لاجتماعات الشركاء، والنصاب اللازم لصحتها، وطريقة التصويت وتوثيق المحاضر.
تحديد النصاب بدقة يحمي الشريك الأقلية من أن تفرض عليه الأغلبية قرارات مصيرية، ويحمي الأغلبية من تعطيل الأقلية للعمل اليومي.
توزيع الأرباح
الأصل أن توزع الأرباح بنسبة الحصص، لكن الشركاء قد يتفقون على غير ذلك ما لم يخالف النظام. الأهم هو وضوح القاعدة: متى تقفل السنة المالية، وكيف تعتمد القوائم، وما النسبة التي تحتجز لتنمية الشركة قبل التوزيع، ومتى يحق للشريك أن يطالب بنصيبه فعلاً.
توزع الأرباح الصافية القابلة للتوزيع على الشركاء بنسبة حصة كل منهم في رأس المال بعد اعتماد القوائم المالية السنوية، وبعد حسم النسبة التي يتفق الشركاء على احتجازها لاحتياطي الشركة، على ألا تتجاوز (٢٠٪) من صافي الأرباح في السنة الواحدة ما لم يقرر الشركاء بأغلبية (٧٥٪) خلاف ذلك. ويستحق كل شريك نصيبه خلال (٦٠) يوماً من تاريخ اعتماد القوائم.
Distributable net profits shall be distributed to the partners in proportion to each one's share in the capital after approval of the annual financial statements, and after deducting the percentage the partners agree to retain as the company's reserve, provided it does not exceed (20%) of net profit in any single year unless the partners decide otherwise by a (75%) majority. Each partner is entitled to his share within (60) days of the date the statements are approved.
عدل النسب والمدد بما يتفق مع طبيعة شركتك وسياستها في إعادة الاستثمار.
قيود التنازل عن الحصص وحق الأولوية
من أخطر ما يهدد الشركة العائلية أو الشركة بين أصدقاء أن يبيع أحد الشركاء حصته لطرف غريب يفرض نفسه شريكاً على الباقين. لذلك تتضمن اتفاقية الشركاء قيوداً على التنازل، أهمها حق الأولوية (الشفعة) الذي يلزم الشريك الراغب في البيع بعرض حصته أولاً على بقية الشركاء بالشروط نفسها قبل أن يبيعها لأي غريب.
لا يجوز لأي شريك أن يتنازل عن حصته أو جزء منها للغير إلا بعد عرضها كتابةً على بقية الشركاء بالثمن والشروط ذاتها المعروضة من الغير. ويكون للشركاء حق أولوية شرائها كل بنسبة حصته خلال (٣٠) يوماً من تاريخ الإشعار. فإذا انقضت المدة دون استعمال الحق، جاز للشريك التنازل للغير بذات الثمن والشروط المعروضة، وذلك مع مراعاة أحكام نظام الشركات.
No partner may transfer his stake or part of it to a third party except after offering it in writing to the remaining partners at the same price and terms offered by the third party. The partners shall have a right of pre-emption to purchase it, each in proportion to his share, within (30) days of the date of notice. If the period lapses without exercise of the right, the partner may transfer to the third party at the same offered price and terms, subject to the provisions of the Companies Law.
هذا البند اختياري إذا رغب الشركاء في تنازل حر، لكنه يوصى به بشدة في الشركات المغلقة.
تاج ألونغ ودراغ ألونغ والخروج
عند بيع حصة كبيرة لمستثمر خارجي، يحتاج الشركاء إلى آليتين متكاملتين. حق المرافقة (تاج ألونغ) يحمي الأقلية، إذ يمنح الشريك الأصغر الحق في بيع حصته بالشروط نفسها التي يبيع بها الشريك الأكبر، فلا يبقى محتجزاً مع مالك جديد لا يعرفه. وحق الإلحاق (دراغ ألونغ) يحمي الأغلبية، إذ يمكّن الشركاء المالكين لأغلبية محددة من إلزام الأقلية بالبيع معهم عند ورود عرض جاد لشراء الشركة كاملة.
- حق المرافقة: إذا باع الشريك الأكبر، يحق للأصغر أن ينضم للبيع بالشروط ذاتها.
- حق الإلحاق: إذا قبل ملاك أغلبية محددة عرضاً لشراء كامل الشركة، يلزم الباقون بالبيع.
- بنود الخروج: تنظم انسحاب الشريك أو وفاته أو عجزه، وكيفية تقييم حصته وسدادها.
حل الجمود وفض الخلافات
الجمود يقع حين يتعادل الشركاء ولا تتوفر الأغلبية اللازمة لاتخاذ قرار، فتتعطل الشركة. اتفاقية الشركاء الجيدة لا تترك هذا للصدفة، بل تضع سلماً للحل يبدأ بالتفاوض الودي، ثم الوساطة، ثم آليات أكثر حسماً مثل آلية البائع والمشتري التي يعرض فيها أحد الشركاء ثمناً يخير به الآخر بين البيع أو الشراء بذات الثمن، وانتهاءً بالتحكيم أمام مركز معتمد.
- التفاوض المباشر بين الشركاء خلال مدة محددة من نشوء الخلاف.
- اللجوء إلى وساطة محايدة إذا تعذر الاتفاق المباشر.
- تفعيل آلية البائع والمشتري عند استمرار الجمود في القرارات المصيرية.
- إحالة النزاع غير المحلول إلى التحكيم أمام المركز السعودي للتحكيم التجاري وفق لائحته.
في حال نشوء جمود بين الشركاء يتعذر معه اتخاذ قرار في مسألة جوهرية، يلتزم الشركاء أولاً بالتفاوض الودي خلال (٣٠) يوماً، فإن لم يتوصلوا إلى حل أحيل النزاع إلى التحكيم أمام المركز السعودي للتحكيم التجاري وفقاً لقواعده، ويكون قرار هيئة التحكيم نهائياً وملزماً للأطراف.
In the event of a deadlock between the partners that makes it impossible to take a decision on a material matter, the partners shall first undertake amicable negotiation within (30) days; if they reach no resolution, the dispute shall be referred to arbitration before the Saudi Center for Commercial Arbitration under its rules, and the arbitral tribunal's decision shall be final and binding on the parties.
بند حل الجمود اختياري، لكنه ضروري في الشركات بين شريكين متساويين.
الأسئلة الشائعة
هل اتفاقية الشركاء ملزمة قانوناً إلى جانب عقد التأسيس؟
نعم، اتفاقية الشركاء عقد ملزم بين أطرافه متى توافرت أركانه وصحت شروطه ولم يخالف الأحكام الآمرة في نظام الشركات. وهي تكمل عقد التأسيس ولا تحل محله، فإذا تعارضت بنودها مع عقد التأسيس المسجل أو مع النظام، رجح ما هو ملزم نظاماً.
متى يجب توقيع اتفاقية الشركاء؟
الأفضل توقيعها عند تأسيس الشركة وقبل بدء النشاط، حين تكون العلاقة بين الشركاء صافية وتسهل المساومة. تأجيلها حتى وقوع الخلاف يجعل الاتفاق على بنودها أصعب بكثير. ومع ذلك يمكن إبرامها في أي وقت لاحق باتفاق جميع الشركاء.
ماذا لو كنا شريكين فقط بحصص متساوية؟
هذه أكثر الحالات حاجة لاتفاقية شركاء، لأن التعادل يعني احتمال جمود دائم لا تحسمه أغلبية. هنا تصبح بنود حل الجمود مثل الوساطة وآلية البائع والمشتري والتحكيم ضرورية لا اختيارية، إذ تضمن استمرار الشركة أو خروج أحد الشريكين بطريقة عادلة بدلاً من الشلل.
أُعدّ هذا الدليل وروجِع من قبل محامٍ مرخص في المملكة. المحتوى معلومات عامة استرشادية وليس استشارة قانونية، ويُنصح بمراجعة محامٍ مرخص لحالتك الخاصة. عند وجود نصين عربي وإنجليزي، يُعتد بالنص العربي.